محمد متولي الشعراوي

3101

تفسير الشعراوى

العلماء أن يتنبهوا له ، فأول نفى حصل في الإسلام كان نفى رسول اللّه الحكم بن أبي العاص من المدينة إلى الطائف ؛ لأن الحكم - والعياذ باللّه - كان يقلّد مشّية النبىّ باستهزاء ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما يتحدّر من صبب . فقد كانت مشية النبي مشية خاصة . وعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن الحكم يقلد مشيته في استهزاء والتفت النبي - ذات مرة - فجأة ، فوجد الحكم يقلده في مشيته فنفاه من المدينة إلى الطائف ، وظل الحكم في الطائف طوال حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما جاءت خلافة أبى بكر الصديق ، ذهب أهل الحكم إلى أبى بكر ، فقال : - ما كنت لأحلّ عقدة عقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذهبوا إلى عمر بن الخطاب فلم يوافق . وعندما جاءت خلافة عثمان وكان رضى اللّه عنه حييا وخجولا فقال : لقد أخذت كلمة من رسول اللّه صلىّ اللّه عليه وسلم تحمل شبهة الإفراج عنه . ويفرج عنه عثمان بن عفان رضى اللّه عنه . وأثناء حياة الحكم في الطائف كان يربى بعض شويهات وبعض غنيمات وكان يرعاها عند جبيلات الطائف . وكان لهذه المسألة آثار من بعد ذلك . فأنتم تعلمون أن معاوية رضى اللّه عنه أنجب يزيد الذي تولّى الخلافة من بعده . وانتقلت الخلافة بعد يزيد لآل مروان بن الحكم . وكان خالد بن يزيد الذي ترك الخلافة لمروان عالما كبيرا في الكيمياء وله أخ اسمه عبد اللّه ، وكان لعبد اللّه جياد يتسابق بها . وكان لولد من أولاد عبد الملك بن مروان جياد أيضا ، وجرت جياد عبد اللّه مع جياد ابن عبد الملك في مضمار سباق ، فلما جاءت خيل عبد اللّه لتسبق . . حدث خلاف بين عبد اللّه وابن عبد الملك ؛ فنهر ابن عبد الملك عبد اللّه ، فذهب عبد اللّه واشتكى لأخيه خالد . وهنا ذهب خالد لعبد الملك بن مروان ، وقال له : - لقد حدث من ابنك لأخي كذا وكذا . وكان عبد الملك فصيحا في العرب وما جربوا عليه لحنا أبدا . وربّى أولاده على ألا يلحنوا في اللغة . وكان له ولد اسمه الوليد غير قادر على استيعاب النطق الصحيح للغة دون لحن .